السيد محمد باقر الخوانساري

103

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الّتي هي من أعاظم محلّات أصبهان في حدود خمس وأربعين وأنفق عليه ما يقرب من مائة ألف دينار شرعي ومال بقبلته إلى يمين قبلة سائر المساجد يسيرا ، وجعل له مدارس وحجرات للطلبة ، وأسّس أساسا لم يعهد مثله من أحد من العلماء والمجتهدين ، وبنى فيه قبّة لمدفن نفسه ، واتّفق أن حقّق اللّه تعالى رجاه فدفن بعد ثلاثة أيّام من وفاته في تلك القبّة المنوّرة وهي الآن بمنزلة مشهد من مشاهد الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام مطاف للخلائق في خمسة أوقات الصلوات بل تطوى إليها المراحل من كلّ فجّ عميق . ولم ير مثل يوم وفاته يوم عظيم ملأت زقاق البلد من أفواج الأنام رجالا ونساء يبكون عليه بكاء الفاقد والده الرحيم ، ومشفقه الكريم بحيث كان همهمة الخلائق تسمع من وراء البلد ، وغسل في بيته الشريف ثمّ اتي به إلى المسجد فصلّى عليه ولده الأفضل وخلفه الأسعد الأرشد ، والفقيه الأوحد ، والحبر المؤيّد ، والنور المجرّد ، والعماد الأعمد ، النفس القدسي ، والملك الإنسى ، الجليل الأوّاه ، ومحبوب الأفئدة ، وممدوح الأفواه مولانا وسيّدنا السيّد أسد اللّه وهو - أطال اللّه تعالى بقائه وسلّمه اللّه - من أجلّاء تلامذة شيخنا الأفقه الأعلم القمقام قطب أرحية هذه الأيّام الشيخ محمّد حسن النجفي صاحب « جواهر الكلام » - حفظه اللّه من عوائق الأيّام - منصوصا على اجتهاده وفقاهته بلفظه وكتابته بل محثوثا علي الرجوع إلى ما أفتى به ، وحكم في جميع ديار العجم ، وكان صاحب الترجمة أوفى اللّه ترحمه يحبّه كثيرا ويحبّ الناس على متابعته وإجلاله ، وقد يرجّحه في قوّة النظر على فخر المحقّقين ابن العلّامة في جواب بعض من سأله عن أحواله والناس متّفقون على جلالته متشاحون على جماعته مطبقون على إرادته مادحون جميل طريقته حامدون جليل حقّه ومنّه بل مقدّمون إيّاه على والده الأكرم في أغلب مكارم أخلاقه ومحامد أوصافه ، ومن العجائب اتّفاق فراغه من التحصيل ومراجعته من النجف الأشرف بإصرار والده الجليل في سنة وفاته ، ومسارعة روحه المطهّر إلى جنّاته . وكان وفاته بمرض الاستسقاء في عصيرة يوم الأحد الثاني من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين بعد المائتين والألف وأغلقت أبواب أسواق البلد أيّاما متوالية بعد وفاته ، ثمّ انتشر نعيه إلى سائر بلاد الإسلام فأقاموا حقّ عزائه في جميع الأطراف والأكناف